السيد علي الحسيني الميلاني
250
نفحات الأزهار
المفاضة عليه من الحضرة الإلهية ، وإنما يتأخر البعث والتبليغ وكل ماله من جهة الله ، ومن تأهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخير فيه . وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة ، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل الكرامة ، وقد تكون إضافة الله تلك الكرامة عليه بعد وجوده بمدة كما يشاء سبحانه ، ولا شك أن كلما يقع فالله عالم به من الأزل ونحن نعلم علمه بذلك بالأدلة العقلية والشرعية ، ويعلم الناس منها ما يصل إليهم عند ظهوره كعلمهم نبوة النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه القرآن في أول ما جاءه جبرئيل ، وهو فعل من أفعاله تعالى من جملة معلوماته ، ومن آثار قدرته وإرادته واختياره في محل خاص يتصف بها ، فهاتان مرتبتان الأول معلومة بالبرهان والثانية ظاهرة للعيان ، وبين المرتبتين وسائط من أفعاله تعالى تحدث على حسب اختياره ، منها ما يظهر لهم بعد ذلك ، ومنها ما يحصل به كمال لذلك المحل وإن لم يظهر لأحد من المخلوقين ، وذلك ينقسم إلى كمال يقارن ذلك الحمل من حين خلقه وإلى كمال يحصل له بعد ذلك ، ولا يصل علم ذلك إلينا إلا بالخبر الصادق والنبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق ، فلا كمال لمخلوق أعظم من كماله ولا محل أشرف من محله . فعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ، ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ليعلموا أنه المقدم عليهم ، وأنه نبيهم ورسولهم ، وفي أخذ المواثيق - وهي في معنى الاستخلاف ، ولذلك دخلت لام القسم في ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) لطيفة أخرى وهي كأنها إيمان للبيعة التي تؤخذ للخلفاء ، ولعل إيمان الخفاء أخذت من هنا ، فانظر هذا التعظيم العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى . فإذا عرف ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم هو نبي الأنبياء ، ولهذا أظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه ، وفي الدنيا كذلك ليلة الاسراء صلى بها ، ولو اتفق