السيد علي الحسيني الميلاني

233

نفحات الأزهار

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال الله تعالى : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب . ورواه البيهقي أيضا في دلائل النبوة وقال : تفرد به عبد الرحمن . وذكره الطبراني وزاد فيه وهو آخر الأنبياء من ذريتك . وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا عن علي بن جمشاد العدل ، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي ، حدثنا جندل بن والق ، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمن بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت لا إله إلا الله فسكن . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . قاله الحاكم . والحديث المذكور لم يقف ابن تيمية عليه بهذا الاسناد ، ولا بلغه أن الحاكم صححه فإنه قال - أعني ابن تيمية - : أما ما ذكروه في قصة آدم من توسله به فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يصلح الاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ثم ادعى ابن تيمية أنه كذب ، وأطال الكلام في ذلك جدا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص . ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك ، أو لتعرض للجواب عنه ، وكأني