السيد علي الحسيني الميلاني
224
نفحات الأزهار
جبل في عالم الشهادة ذهبا بنيابته إلى اليمن وبلغا الأحكام ، فإن ثبوت النبوة ليس إلا باعتبار شرع مقرر من عند الله ، فجميع الشرائع شريعته إلى الخلق بأيدي نوابه ، ولما ظهر بالوجود الجسماني العنصري نسخ تلك الشرائع التي كان اقتضاها بحسب الباطن ، فإن اختلاف الأمم في الاستعدادات والقابليات مقتض لاختلاف الشرائع " ( 1 ) . وبمثله قال الملا معين في ( معارج النبوة ) ( 2 ) . وصريح كلام الجامي في ( شواهد النبوة ) أن تقدمه صلى الله عليه وسلم في الخلق دليل على أفضليته . أقول : وكذلك علي عليه السلام لا تحاد نورهما ، فلا يجوز تقدم أحد عليه . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي ما ترجمته ملخصا : " إعلم أن أول المخلوقات والواسطة في خلق الكائنات ومن لأجله خلق آدم عليه السلام والعالم هو : محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الصحيح : أول ما خلق الله نوري " ( 3 ) . وفي ( حبيب السير ) : " وأول ما خلق هو نور محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد روي عن أسد الله الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنه سأل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم عن أول شئ خلقه الله ، فقال : نور نبيك . وروي هذا عن جابر ابن عبد الله الأنصاري أيضا . ومن ذلك يظهر أن أفضل المخلوقات وأقدمها رسول الله ، لأن كل ما سوى الله مخلوق لأجله " ( 4 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 19 ، عن شواهد النبوة لعبد الرحمن الجامي ، وما في تاريخ الخميس غير مطابق تماما لما في الشواهد . ( 2 ) معارج النبوة 1 / 2 . ( 3 ) مدارج النبوة 2 . ( 4 ) حبيب السير 1 / 10 - 11 .