السيد علي الحسيني الميلاني

217

نفحات الأزهار

" يقول : وكل معجزة من المعجزات التي جاء بها المرسلون عليهم السلام إلى أقوامهم ، وسائر الآيات الدالة على كمال فضلهم وصدق مقالهم من العلم والحكمة فيهم ، فإنهم ما اتصلت بهم وما وصلت إليهم إلا من نوره الذي هو أول كل نور ومبدؤه صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام : أول ما خلق الله نوري . ولا شك أن الأنبياء والرسل عليهم السلام كلهم مخلوقون من نور واحد ، وهو نور نبينا صلى الله عليه وسلم ، فأنوارهم شعب منه وفروع له ، وهو نور الأنوار وشمس الأقمار " . وقال عصام الدين إبراهيم بن محمد الأسفرائيني في شرحه : " والحاصل : إن أنوار سائر الرسل أثر من آثار نوره ، فمن نور محمد نور العرش والكرسي ، ونور الشمس والقمر ، وأنوار جميع الأنبياء ، وأنوار الصحابة والتابعين ، وأنوار المسلمين والمسلمات " . قلت : إن جميع هذه الأوصاف والمدائح الكريمة ثابتة لعلي عليه السلام ، لاتحاد نوره ونور النبي صلى الله عليه وآله ، وكونهما معا في الخلق والتقدم ، فهو - إذن - شريكه فيها ومثيله . . . وبهذا يظهر بطلان تقدم أحد عليه . . . وقال البوصيري : " فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظلم " قال الرومي بشرحه ما ملخصه : " يقول : إنما اتصلت تلك الآيات الباهرات بهم من نوره صلى الله عليه وسلم ، لأنه شمس فضل الله تعالى ورحمة للناس كافة ، والرسل عليهم السلام كانوا مظاهر نوره وحملة سره على درجات استعداداتهم ومراتب قابلياتهم ، يظهرون أنوار حقائقه وأسرار دقائقه لأقوامهم قرنا بعد قرن ، بدعوتهم إياهم إلى تصديقه والاقرار بمجيئه ، كما أن القمر يظهر نور الشمس ويحكيه عند طلوعه في الليالي المظلمة ليكون نوره مستفادا من الشمس ، فإذا طلعت لم يبق له ظهور ولا أثر نوره . وفي هذا البيت من حسن الاستعارة ما لا يخفى " .