السيد علي الحسيني الميلاني

210

نفحات الأزهار

نحو ( والله لا يحب كل مختال فخور ) مفهومه إثبات المحبة لأحد الوصفين لكن لا نظر إليه ، للاجماع على تحريم الاحتيال والفخر مطلقا ، وحيث وقع النفي في حيزها كقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين : كل ذلك لم يكن ، توجه النفي إلى كل فرد فرد . كذا ذكره البيانيون وإنما سقت هذا جميعه هنا لأنه لنفاسته وكثرة الاحتياج إليه مما ينبغي أن يستفاد ويحفظ [ فضل ] وكمال برز لغيرك في الوجود ، لأنك الخليفة الأكبر الممد لكل موجود ، وشاهده ما صح في خبر : آدم فمن دونه تحت لوائي . وخبر : لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . وخبر : إن إبراهيم قال إنما كنت خليلا من وراء وراء . وآثر التشبيه بالسراج على القمرين لأنه يقتبس منه الأنوار بسهولة وتخلفه فروعه فتبقى بعده ، ووجه التشبيه أن نوره صلى الله عليه وسلم يظهر الأشياء المعنوية كنور البصائر ، ونور السراج يظهر المحسوسة كنور البصر ، ولا ريب أن المحسوس أظهر من المعقول من حيث هو معقول ، فلذا شبه نوره صلى الله عليه وسلم لكونه معقولا بنور السراج لكونه محسوسا ، فلا ينافي ذلك أن السراج دونه صلى الله عليه وسلم بل لا نسبة ، ويمكن أن يكون من التشبيه المقلوب كما في قوله تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) . وإذا تقرر أن كمالات غيره المشبهة بالأضواء مستمدة من كماله الذي هو الضوء الأعلى [ ف‍ ] بسبب ذلك [ ما يصدر ] أي يبرز في الوجود ضوء ينشأ عن ضوء أحد مطلقا [ إلا ] ضوئك ، فأنت المخصوص بأنك الذي يبرز [ عن ضوئك ] الذي أكرمك الله [ الأضواء ] كلها من الآيات والمعجزات وسائر المزايا والكرامات ، وإن تأخر وجودك عن جميع الأنبياء عليهم السلام ، لأن نور نبوتك متقدم عليهم بل وعلى جميع المخلوقات . وشاهده : حديث عبد الرزاق بسنده عن جابر رضي الله عنه يا رسول الله ، أخبرني عن أول شئ خلق الله قبل الأشياء . قال : يا جابر ، إن الله تعالى خلق