السيد علي الحسيني الميلاني
196
نفحات الأزهار
2 - معنى الحديث يوضح بطلان الدعوى وإليك نص كلمة الشيخ عبد الحق الدهلوي في معنى الحديث ، فإنه قال : " قوله : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر اختلف . الجنود : جمع جند ، ومجندة : مجتمعة على نحو قناطير مقنطرة ، وفيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض ، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد ، ولا يلزم من ذلك قدمها ، لكن يبطل القول بخلقها بعد تمام البدن وتسويته ، إلا أن يراد بخلقها قبل البدن تقديرها كذلك ، وهو مخالف لظاهر الحديث جدا ، بل قد جاء في الحديث : خلقت الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وعلى أنها خلقت في أول خلقتها على قسمين من ائتلاف واختلاف باعتبار موافقة في الصفات ومخالفة فيها ، وإن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، فالخير يحب الأخيار ، والشرير يحب الأشرار ، وإن عرض عارض يقتضي خلاف ذلك فالمال إليه ، فما تعارف منها قبل التعلق بالأجساد ائتلف بعده ، كمن فقد أليفه ثم اتصل به ، وما تناكر قبله اختلف بعده ، وهذا التعارف والتناكر إلهامات من الله من غير إشعار منهم بالسابقة " ( 1 ) . وعلى هذا فأين وجه التأييد ؟ ولماذا لم يبينه ( الدهلوي ) ولو إجمالا ؟ والظاهر : إنه يقصد من هذا أن الائتلاف في عالم الأجساد يدل على التعارف في عالم الأرواح ، والتعارف يستلزم كونها في مكان واحد ، وبما أن الخلفاء كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله في هذا العالم فإن أرواحهم كانت مع روحه هناك ، أن تكون أرواحهم كروحه صلى الله عليه وآله مخلوقة قبل خلق آدم عليه السلام . ولكن بطلان هذا واضح جدا ، فإنه يستلزم أن يكون خلق جميع الصحابة
--> ( 1 ) اللمعات في شرح المشكاة - باب الحب في الله .