السيد علي الحسيني الميلاني

153

نفحات الأزهار

وهذا منه عجيب جدا ، لأنه خروج على قاعدة البحث وأصول المناظرة ، ومع هذا ، فلو اكتفى أهل الحق في البحث برواياتهم خاصة لقيل إنها ليست حجة علينا . . . ( 2 ) أنه قد استند ابن روز بهان في كلام له إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب - في حديث رووه - ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك غير فجك " وقال : " هذا حديث نقله جمهور أرباب الصحاح ، ولا شك في صحته لأحد ، وهذا حجة على الروافض ، حيث يقولون : إن بيعة أبي بكر كان باختيار عمر بن الخطاب ، فإنه لو صح ما ذكروا أنه كان باختياره فهو حق لا شك بدليل هذا الحديث ، لأنه سلك فجا يسلك الشيطان فجا غيره ، وكل فج يكون مقابلا ومناقضا لفج الشيطان فهو فج الحق لا شك ، وهذا من الإلزاميات العجبية التي ليس لهم جواب عن هذا البتة " ( 1 ) . وإذا كان لابن روز بهان أن يجعل هذا الحديث من جملة الإلزاميات التي ليس للشيعة جواب ! ! بالرغم من : ( 1 ) أنه حديث موضوع كما ثبت في كتاب ( شوارق النصوص ) . و ( 2 ) أنه حديث متفرد به أهل السنة . و ( 3 ) أنه اشتمل على قوله النساء له " أنت أفظ وأغلظ " . و ( 4 ) أنه اشتمل على قول عمر لهن " أي عدوات أنفسهن " . و ( 5 ) أنه يفيد أن النساء كن يهبن عمر ولا يهبن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . و ( 6 ) أنه يفيد رضى النبي بإعلائهن أصواتهن عنده واستنكار عمر ذلك . فإن لنا إلزامهم بحديث ( النور ) الذي روينا بطرق متكاثرة وألفاظ عديدة بالألوية ، فضلا عن أنه من الأحاديث المتفق عليها بين الفريقين . والطريف أن لأهل السنة في توجيه الحديث المذكور - لما فيه من الحط لمقام النبوة - تأويلات واهية وتوجيهات ركيكة ، وقد تصدى ( الدهلوي ) أيضا