السيد علي الحسيني الميلاني

15

نفحات الأزهار

ولا بأس بأن نشير إلى ما في كلامه بإيجاز ونقول : أما نسبة رواية حديث النور إلى الإمامية فقط كما هي ظاهر كلامه ، فبرواية الحديث عن مشاهير علماء أهل السنة الثقات ، وجهابذة أهل الحديث المعتمدين عندهم ، ليعلم الملا العلمي أن في أهل السنة متعصبين لا يروقهم الاذعان حتى برواية علماء طائفتهم لشئ من فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . وليتم لنا الاستدلال بهذا الحديث وإلزام الخصم به . . . وإلا فإن الحديث مروي في كتب الإمامية بطرق معتبرة مستفيضة ، كسائر الأحاديث الواردة في شأن العترة الطاهرة . وأما المناقشة في سنده ، والقول بأنه موضوع بإجماع أهل السنة ، فتتوقف على تمامية دعوى انحصار روايته في طريقين كما هو ظاهر كلامه ، ثم تضعيفهما كما زعم . . . فببطلان دعوى الانحصار المذكور ، والرد على تضعيف الطريقين على فرضه . . . وأما معارضته بما رواه عن الشافعي فيدفعها بطلان هذا الخبر رواية ودراية . . . بل إن متنه ينادي بوضعه ، فأين من مات على الكفر أو قضى فيه أكثر عمره أو شطره . . . من عالم النور ، ومن النور الذي خلق منه النبي الأطهر ؟ ! . . . وأما دلالته . . فلا يشكك فيها إلا من كان في قلبه مرض وفي عينه عمى . . لأن الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله خلق من نور فأخرجه الله عز وجل نبيا ، وخلق عليا عليه السلام من نفس ذاك النور فأخرجه وصيا ، فكما تفرع على خلق النبي من نور نبوته تفرع على خلق علي من نوره وصايته وخلافته له . . . ولأنه صريح في أفضليته من جميع الخلائق بعد النبي . . . الأنبياء والملائكة فمن سواهم . . . ومن ذا الذي يشك في تعين الأفضل للإمامة والخلافة بعد النبي . . . ؟ !