السيد علي الحسيني الميلاني
148
نفحات الأزهار
السلام : " إنه كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله عز وجل به وأبوك يعذب بالنار ؟ فقال له : مه فض الله فاك ، والذي بعث محمدا بالحق لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض شفعه الله فيهم ، أني يعذب بالنار وابنه قسيم النار ! ثم قال : والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار : نور محمد ، ونوري ، ونور فاطمة ، ونور الحسن والحسين ، ومن ولدته من الأئمة ، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بألفي عام " ( 1 ) . وفيه بسنده عن أنس بن مالك في حديث : " فقلت : يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟ قال : إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه ، إلى أن خلق آدم ، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ثم نقله إلى صلب شيث . فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في صلب عبد المطلب ، ثم شقه الله عز وجل نصفين ، فصار نصفه في أبي عبد الله بن عبد المطلب ونصفه الآخر في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر ، فعلي أخي في الدنيا والآخرة ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) ( 2 ) . وفيه بسنده عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : " إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من اختراعه من نور عظمته وجلاله . . . فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمدا ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب ،
--> ( 1 ) الأمالي 1 / 311 - 312 . ( 2 ) المصدر 1 / 320 .