السيد علي الحسيني الميلاني

143

نفحات الأزهار

روح القدس ، فيه كان يعبد الله وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء ، علماء ، بررة أصفياء يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلاة ويحجون ويصومون " ( 1 ) . وبسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، إني خلقتك وعليا نورا - يعني روحا بلا بدن - قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهللني وتمجدني ، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة ، فكانت تمجدني وتقدسني وتهللني ، ثم قسمتها اثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة ، محمد واحد ، وعلي واحد ، والحسن والحسين ثنتان ، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ، ثم مسحنا بيمينه فأضاء نوره فينا " ( 2 ) . وبسنده عن المفضل بن عمر قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة ؟ فقال : يا مفضل ، كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا ، في ظلة خضراء ، نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده ، وما من ملك ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء ، فخلق ما شاء وكيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثم أنهى علم ذلك إلينا " ( 3 ) . وبسنده عن محمد بن سنان قال : " كنت عند أبي جعفر الثاني ( 4 ) فأجريت اختلاف الشيعة فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفرض أمورها إليهم ، فهم يحلون ما يشاؤن ويحرمون ما يشاؤن ، ولن يشاؤا إلا أن يشاء

--> ( 1 ) الكافي 1 / 442 . ( 2 ) المصدر 1 / 440 . ( 3 ) المصدر 1 / 441 . ( 4 ) وهو سيدنا الإمام محمد بن علي التقي الجواد التاسع من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام .