السيد علي الحسيني الميلاني

61

نفحات الأزهار

أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟ فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنك لتعلمه ، ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين سنة " ( 1 ) . وروى المتقي : " عن زيد بن وهب قال : كان عمار بن ياسر قد ولع بقريش وولعت به فغدوا عليه فضربوه فجلس في بيته ، فجاء عثمان بن عفان يعوده ، فخرج عثمان وصعد المنبر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ، قاتل عمار في النار . حل . كر " ( 2 ) . وفي ( الاستيعاب ) : " ابن الغادية الجهني . كان محبا في عثمان ، وهو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول قاتل عمار بالباب . وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه . وفي قصته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا أنه سمعه منه ، ثم قتل عمارا رضي الله عنه روى عنه كلثوم بن جبير " ( 3 ) . أشار بقوله " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا " إلى أن أبا الغادية من رواة حديث " عمار تقتله الفئة الباغية " وقد صرح الحلبي بذلك في ( سيرته ) متعجبا منه . وقال الزبيدي في ( تاج العروس ) : " وأبو الغادية . . . هو قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، مذكور في تاريخ دمشق " . وفي ( شرح الشفاء للقاري ) : " قتله أبو الغادية " .

--> ( 1 ) الطبقات 3 / 359 . ( 2 ) كنز العمال 16 / 139 . وانظر 16 / 145 ، 146 . ( 3 ) الاستيعاب 4 / 1725 .