السيد علي الحسيني الميلاني
321
نفحات الأزهار
عليه عثمان عائدا له في مرضه فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه " ( 1 ) . وقال ابن الأثير الجزري في ( الكامل ) : " قال المسور بن مخرمة : خرج عمر بن الخطاب يطوف يوما في السوق ، فلقيه أبو لؤلؤ غلام المغيرة بن شعبة وكان نصرانيا فقال : يا أمير المؤمنين ! أعدني على المغيرة بن شعبة فإن علي خراجا كثيرا ، قال : وكم خراجك ؟ قال : درهمان كل يوم ، قال ، وأيش صناعتك ؟ قال : نجار ، نقاش ، حداد . قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ! قد بلغني أنك تقول : لو أردت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت ؟ ! قال : فاعمل لي رحى ، قال : لئن سلمت لأعملن لك رحى يتحدث بها من المشرق والمغرب ! ثم انصرف عنه . فقال عمر ؟ لقد أو عدني العبد الآن . ثم انصرف عمر إلى منزله ، فلما كان الغد جاءه كعب الأحبار فقال له يا أمير المؤمنين ! اعهد فإنك ميت في ثلث ليال : قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في كتاب التورية ، قال عمر : أتجد عمر بن الخطاب في التورية ؟ قال : اللهم لا ، ولكني أجد حليتك وصفتك وأنك قد فنى أجلك قال : وعمر لا يحس وجعا فلما كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان ، فلما كان الغد جاء كعب فقال : مضى يومان وبقي يوم ، فلما أصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت كبر ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه . فضرب عمر ست ضربات إحديهن تحت سرته وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي بكير الليثي وهو حليفه ( خلفه . ظ ) وقتل جماعة غيره ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط وأمر عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس وعمر طريح فاحتمل فأدخل بيته . ودعا عبد الرحمن فقال له : إني أريد أن أعهد إليك ، قال : أتشير علي بذلك ؟ ! قال : اللهم لا ! قال : والله لا أدخل فيه أبدا ! قال : فهبني صمتا
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 279 .