السيد علي الحسيني الميلاني
32
نفحات الأزهار
صلى الله عليه وسلم فقال : أطع أباك حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل " . وقال أيضا " أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، فال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال : أنا لا أسل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية . قال فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة واقترب ، فقاتل حتى قتل ، وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محضة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا قتلته . فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار فقال عمرو : هو والله ذاك والله إنك لتعلمه ، ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين سنة " . وقال أبو بكر ابن أبي شيبة العبسي في مصنفه : " حدثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرنا العوام بن حوشب ، قال : حدثني أسود بن معسود عن حنظلة بن خويلد العنزي ، قال : إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار ، كل واحد منهما يقول : أنا قتلته قال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية فقال : معاوية : ألا تغني عن مجنونك يا عمرو فما بالك معنا ؟ قال : إني معكم ولست أقاتل ، إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل " .