السيد علي الحسيني الميلاني

314

نفحات الأزهار

قال : فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت جاء هو فكبر . قال : ودخل أبو لؤلؤة في الناس وفي يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات إحديهن تحت سرته وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي وكان خلفه ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط وقال : أفي الناس عبد الرحمن بن عوف ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، هو ذا ، قال تقدم فصل بالناس ، قال : فصلى عبد الرحمن بن عوف وعمر طريح ثم احتمل فأدخل داره . فدعا عبد الرحمن بن عوف فقال : إني أريد أن أعهد إليك ، فقال : يا أمير المؤمنين ! نعم ، إن أشرت إلي قبلت منك ، قال : وما تريد ؟ قال : أنشدك الله أتشير علي بذلك ؟ قال : اللهم لا ! قال : والله لا أدخل فيه أبدا ، قال : فهب لي صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا ، قال : وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم ، أنشدك الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس ، قوموا فتشاوروا ثم اقضوا أمركم وليصل بالناس صهيب . ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال . قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم وأوص الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوؤا الدار والايمان أن يحسن إلى محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم ، وأوصي الخليفة من بعدي بالعرب فإنها مادة الاسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقها فتوضع في فقرائهم ، وأوص الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم ، اللهم هل بلغت ! تركت الخليفة من بعدي على أنقى من الراحة ، يا عبد الله بن عمر ! أخرج فانظر من قتلني ، فقال : يا أمير المؤمنين ! قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة