السيد علي الحسيني الميلاني

303

نفحات الأزهار

لشديد الوجع ، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! إني وليت أموركم خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ! والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان . والذي نفسي بيده لأن يقدم أحكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا يا هادي الطريق جرت إنما هو وإن الفجر أو البحر . قال : فقلت : خفض عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فإن هذا يهيضك إلى ما بك فوالله ما زلت صالحا لا تأسى على شئ من أمر الدنيا ، ولقد تخليت بالأمر وحدك فما رأيت إلا خيرا " ( 1 ) . وقال الزمخشري في كتاب ( الفائق ) : " أبو بكر الصديق رضي الله عنه دخل عليه عبد الرحمن بن عوف في علته التي مات فيها فقال : أراك بارئا يا خليفة رسول الله ! فقال أما إني على ذلك لشديد الوجع ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! وليت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان ! والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا يا هادي الطريق جرت إنما هو الفجر أو البحر . وروي البحر ، قال له عبد الرحمن : خفض عليك يا خليفة رسول الله ! فإن هذا يهيضك إلى ما بك . وروي أن فلانا دخل عليه فنال من عمر وقال : لو استخلفت فلانا ؟ ! فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو فعلت ذلك لجعلت انفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقا ! ودخل عليه بعض المهاجرين وهو يشتكي في مرضه فقال له : أتستخلف علينا عمر وقد عتا علينا ولا سلطان له ولو ملكنا كان أعنى

--> ( 1 ) إعجاز القرآن - هامش الاتقان : 184 .