السيد علي الحسيني الميلاني
297
نفحات الأزهار
غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت " ( 1 ) . الثامن : لقد استخلف أبو بكر عمر غير مشورة من المسلمين ، بل لقد أمره عليهم بالرغم منهم ، وتلك كتبهم تنطق بذلك ، فقد روى القاضي أبو يوسف بإسناده قال : " لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : أتستخلف علينا فظا غليظا لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ ؟ فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ قال : أتخوفونني ربي [ بربي ] ؟ أقول : اللهم أمرت خير أهلك " ( 2 ) . وقال ابن سعد : " وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به ، فدخلوا على أبي بكر فقال [ له ] قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك لعمر علينا وقد ترى غلظته . . . " ( 3 ) . وروي بإسناده عن عائشة قالت : " لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب ؟ فقال أجلسوني ، أبالله ترهبوني ؟ أقول : استخلفت عليهم خيرهم . . . . عن عائشة قالت : لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا : من استخلفت ؟ قال : عمر ، قالا : فماذا أنت قائل لربك ؟ قال : أبالله تفرقاني ؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما ، أقول : استخلفت عليهم خير أهلك " ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 18 / 416 . ( 2 ) الخراج : 11 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 199 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 274 .