السيد علي الحسيني الميلاني

290

نفحات الأزهار

علينا عمر فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن اليوم أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ! قال فغضب سعيد بن زيد فقال : وأي مقالة يقول لم يقل قبله ؟ فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه . قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد ، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها ، فمن وعاها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ! فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم على من أحصن إذا زنا وقامت عليه البينة أو كان الحمل أو الاعتراف . ثم إنا قد كنا نقرأ " ولا ترغبوا عن آبائكم " ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله " . ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها ودفع عن الاسلام والمسلمين ضرها ، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . وإنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن تبعهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت : با أبا بكر ! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ قلنا : نريد إخواننا هؤلاء الأنصار قالا : فارجعوا مضوا الأمر أمركم بينكم : فقلت والله لنأتينهم فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة ، قال : قلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع .