السيد علي الحسيني الميلاني

275

نفحات الأزهار

الآية . وقال : * [ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ] * وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قال : إلى الكتاب والسنة . قال المزني : فذم الله الاختلاف وأمر [ عنده ] بالرجوع إلى الكتاب والسنة فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه ، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة . قال : وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إحذروا زلة العالم . وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم . قال : وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطأ بعضهم بعضا ، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك ، وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال : أقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني [ و ] استغفر الله . . . . وقال ابن عبد البر أيضا : أخبرني قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعيد قال حدثنا محمد بن وطيس قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت اشهب يقول : سئل مالك عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خطأ وصواب ، فانظر في ذلك . وذكر يحيى بن إبراهيم بن حزين قال حدثني اصبغ قال قال أبو القاسم : سمعت مالكا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس كما قال ناس فيه توسعة ، ليس كذلك ، إنما هو خطأ وصواب . قال يحيى : وبلغني أن الليث بن سعد قال : إذا جاء الاختلاف أخذنا فيه بالأحوط . . . قال إسماعيل القاضي : إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي ، فأما أن تكون توسعة لأن يقول الانسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا ، ولكن