السيد علي الحسيني الميلاني
242
نفحات الأزهار
عليكم ، فردوا عليه السلام فتقدمت الجماعة فسلموا فلم يردوا عليهم السلام ، فقال لهم علي : لم لم تردوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أحدهم : سل ابن عمك ونبيك ثم قال علي للجماعة : خذوا مجالسكم ، فلما أخذوا قال علي رضي الله عنه : يا ملائكة الله ارفعوا البساط ، فرفع فسرنا في الهواء ما شاء الله ، ثم قال : ضعونا لنصلي الظهر ، فإذا بأرض ليس بها ماء يشرب ولا يتوضأ ، فركض برجله الأرض فنبع ماء عذب ، فتوضأنا وصلينا وشربنا فقال : ستدركون صلاة العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسار بنا إلى العصر فإذا نحن على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآنا هنأنا بالسلم وأقبل يحدثنا كأنه كان معنا وقال : يا علي لما سلمت عليهم ردوا السلام وسلم أصحابي فلم يردوا ، فسألتهم عن ذلك قالوا : سل ابن عمك ونبيك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون السلام إلا على نبي أو وصي نبي ، ثم قال : إشهد لعلي يا أنس . فلما كان يوم السقيفة استشهدني علي وقال : يا أنس اشهد لي بيوم البساط قلت له : إني نسيت ، قال : فإن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماك الله ببياض في عينك ووجهك ولظى في جوفك وأعمى بصرك فبصرت وعميت . وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه ، ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا " . وفي ( شرح نهج البلاغة ) : " وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر - أو قال : رحبة الجامع - بالكوفة من [ أيكم ] سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه [ فعلي مولاه ] ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد