السيد علي الحسيني الميلاني
230
نفحات الأزهار
[ الزهري عن ] أبي سلمة سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا نستطيع أن نقول " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض عمر " ( 1 ) . وفي ( تذكرة الحفاظ ) بترجمة عمر : " عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت له : [ أ ] كنت تحدث في زمان عمر هكذا ؟ فقال : لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته " ( 2 ) . وقال ابن قتيبة : " وأما ما طعنه " يعني النظام " على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له فإن أبا هريرة صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاث سنين وأكثر الرواية عنه ، وعمر بعده نحوا من خمسين سنة وكانت وفاته سنة تسع وخمسين - وفيها توفيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وتوفيت عائشة رضي الله عنها قبلها بسنة - فلما أتى من الرواية عنه ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين إليه اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكارا عليه ، لتطاول الأيام بها وبه ، وكان عمر أيضا شديدا على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد له عليه ، وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية ، يريد بذلك أن لا يتسع الناس فيها ويدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي " ( 3 ) . وفي ( شرح نهج البلاغة ) عن الإسكافي : " وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ، ضربه عمر بالدرة وقال [ له ] : قد أكثرت الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 4 ) . * وكان عثمان أيضا يكذب أبا هريرة ، وكذا سيدنا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 106 - 107 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 . ( 3 ) تأويل مختلف الحديث 38 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 4 / 67 .