السيد علي الحسيني الميلاني

228

نفحات الأزهار

صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار - أو في أرض - البعداء البغضاء في الحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله ، وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك . قال : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا نبي الله ، إن عمر قال كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم - أنتم أهل السفينة - هجرتان . قالت فلقد رأيت أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونني إرسالا يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شئ هم به أفرح وأعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو بردة : فقالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعد هذا الحديث مني " ( 1 ) . أقول : ولقد قال ذلك لأسماء جماعة من الأصحاب تبعا لعمر بن الخطاب فكذبهم النبي صلى الله عليه وآله كذلك ، فقد روى المتقي : " عن الشعبي ، قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل جعفر بن أبي طالب ، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته أسماء بنت عميس حتى فاضت عبرتها ، فذهب بعض حزنها ، ثم أتاها فعزاها ودعا بني جعفر فدعا لهم ودعا لعبد الله بن جعفر أن يبارك له في صفقة يده ، فكان لا يشتري شيئا إلا ربح فيه . فقالت له أسماء : يا رسول الله إن هؤلاء يزعمون أنا لسنا من المهاجرين ، فقال : كذبوا ، لكم الهجرة مرتين ، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلي [ ش ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 / 264 . ( 2 ) كنز العمال 15 / 294 .