السيد علي الحسيني الميلاني

212

نفحات الأزهار

عطاء ابن يسار : إن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال [ له ] أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك . فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : ألا يبيع مثل ذلك إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن " ( 2 ) . ومن عجائب الصنائع الشنيعة إسقاط بعض أسلاف القوم ذيل خبر مالك المتقدم ، المشتمل على تجاسر معاوية ، لغرض التستر على اقترافه ومخالفته للنبي صلى الله عليه وآله ، وما درى أن مراجعة الموطأ وشروحه ، وغيرها من كتب الحديث تكشف الواقع وتظهر حقيقة الحال . قال النسائي في مسألة بيع الذهب بالذهب : " حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل " ( 1 ) . وقال أبو الوليد الباجي في ( شرح الموطأ ) : " وفيما قاله أبو الدرداء تصريح بأن أخبار الآحاد مقدمة على القياس والرأي ، وقوله : " لا أساكنك بأرض أنت فيها " مبالغة في الانكار على معاوية وإظهار لهجره والبعد عنه حين لم يأخذ بما نقل إليه من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر الرجوع عما خالفه " . وقال ابن الأثير الجزري : " عطاء بن يسار قال : إن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء :

--> ( 1 ) الموطأ 2 / 634 . ( 2 ) سنن النسائي 2 / 223 .