السيد علي الحسيني الميلاني

163

نفحات الأزهار

وأنا في حلقة جالس فقلنا : ما شأنك ؟ فقال : سلمت على عمر ، فأخبرنا خبره ، فهل سمع منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا كلنا قد سمعه . قال : فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره بذلك " . وقال برهان الدين عبيد الله بن محمد الفرغاني العبري في ( شرح منهاج البيضاوي ) : " قال أبو علي في بيان اشتراط العدد : إن الصحابة طلبوا العدد فإن أبا بكر ( رض ) لم يقبل خبر مغيرة بن شعبة في الجدة حتى رواه محمد بن مسلمة الأنصاري ، ولم يعمل عمر ( رض ) بخبر أبي موسى الأشعري في الاستيذان حتى رواه أبو سعيد الخدري ، ورد أبو بكر وعمر خبر عثمان في رد الحكم بن العاص . وأمثال ( ذلك . صح . ظ ) كثيرة ، وطلب العدد منهم في الروايات الكثيرة دليل اشتراطه . قلنا في الجواب عنه أنهم إنما طلبوا العدد عند التهمة لا مطلقا ، ونحن إنما ندعي أن خبر العدل الواحد حيث لا تهمة في روايته مقبول ، فلا يرد ما ذكرتم من الصور نقضا " . وقال ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري ) : " واحتج من رد الخبر الواحد : بتوقفه صلى الله عليه وسلم في قبول خبر ذي اليدين ، ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل ، ويتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد بهما محمد ابن مسلمة ، وبوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستيذان حتى شهد له أبو سعيد ، وبتوقف عائشة في خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي ، وأجيب بأن ذلك إنما وقع منهم أما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده ، فأراد عمر الاستثبات خشية أن يكون دفع بذلك عن نفسه ، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستيذان ، وأما عند معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى : * [ ولا تزر وازرة وزر أخرى ] * .