السيد علي الحسيني الميلاني

15

نفحات الأزهار

إنما كان يكفيك أن تفعل هكذا - وضرب بيديه الأرض ، فمسح بهما وجهه ويديه - . فلم يقبل عمر ، ولم ينهض عنده حجة ، لقادح خفي رآه فيه ، حتى استفاض الحديث في الطبقة الثانية من طرق كثيرة ، واضمحل وهم القادح فأخذوا به " ( 1 ) . ولنعم ما أفاد العلامة السيد محمد قلي أحله الله دار السلام في كتابه ( تشييد المطاعن ) حيث قال في هذا المقام : " إن عدم قبول عمر حديث عمار وعدم جعله حجة رد صريح للشريعة ، لأن عمارا صحابي ثقة عادل جليل الشأن فلماذا لا تقبل روايته ولا تكون حجة ؟ وإذا كان حديث عمار لا ينهض حجة ، ولا يوجب إنكاره طعنا ، فلماذا يكون إنكار أحاديث الصحابة موجبا للطعن ؟ وذلك ، لأن عمارا من أجلة الصحابة وأعاظمهم وأكابرهم ، وله فضائل ومناقب عظيمة لم تكن لكثير من كبار الأصحاب ، فمتى جاز إنكار حديثه جاز عدم قبول أحاديث غيره من الصحابة . فالعجب ، أن أهل السنة يقبحون عدم قبول الأحاديث التي ينسبونها إلى عوام الصحابة وجهالهم - بل إلى فجارهم - بل يحسبونه قدحا في الدين ، ولكن لا ينكرون على عمر رده حديث عمار ، بل هو إمامهم الأعظم ومقتداهم الأفخم ؟ ! قال العلامة فضل الله التوربشتي شارح المصابيح في كتاب المعتمد في المعتقد : لقد أراد الزنادقة أحداث دين في الشريعة ، وجعلوا أساسه القدح في خلافة أبي بكر ، وهذا يفضي إلى الطعن في جميع الصحابة ، والطعن فيهم يقتضي الطعن في الدين ، لأن القرآن والسنة والأحكام المستفادة منهما إنما وصلتنا عن طريق الصحابة ، فإذا كان ما يقولون في الصحابة حقا لم يبق أي اعتماد على أخبارهم ، فلا تثبت الشريعة ، نعوذ بالله من الضلال .

--> ( 1 ) الانصاف في بيان الاختلاف : 16 .