السيد علي الحسيني الميلاني

147

نفحات الأزهار

في الاقتداء فلا يظهر ، نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم . قلت : الظاهر أن الاهتداء فرع الاقتداء . قال : وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشور الجور في أقطار الأرض انتهى . وتكلم على هذا الحديث ابن السبكي في شرح ابن الحاجب الأصلي في الكلام على عدالة الصحابة ولم بعزه لابن ماجة ، وذكره في جامع الأصول ولفظه عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا : سألت ربي . الحديث إلى قوله : اهتديتم . وكتب بعده : أخرجه . فهو من الأحاديث التي ذكرها رزين في تجريد الأصول ولم يقف عليها ابن الأثير في الأصول المذكورة ، وذكره صاحب المشكاة وقال : أخرجه رزين " ( 1 ) . أقول : وفي هذا الكلام فوائد لا تخفى . وقال القاري في ( شرح الشفاء ) بشرح قول القاضي : " وقال صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " قال : " ثم اعلم أن قوله وقال : أصحابي . . . حديث آخر ، وقد أخرجه الدارقطني في الفضائل وابن عبد البر من طريقه من حديث جابر وقال : هذا إسناد لا تقوم به حجة ، ورواه عبد بن حميد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال البزار : منكر لا يصح ورواه ابن عدي في الكامل بإسناده عن نافع عن ابن عمر بلفظ : فأيهم أخذتم بقوله بدل اقتديتم وإسناده ضعيف ، ورواه البيهقي في المدخل من حديث عمر ومن حديث ابن عباس بنحوه ، ومن وجه آخر مرسلا وقال : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة . قال الحلبي : وكان ينبغي للقاضي أن لا يذكره بصيغة جزم لما عرف عند أهل الصناعة ، وقد سبق له مثله مرارا . أقول : يحتمل أنه ثبت بإسناده عنده أو حمل كثرة الطرق على ترقيه من

--> ( 1 ) المرقاة 5 / 523 .