السيد علي الحسيني الميلاني

144

نفحات الأزهار

- ولازمه ( يعني شيخه وهو ابن حجر ) في أشياء رواية ودراية وسماعا وقراءة - في آخرين بالقاهرة وببلده ممن أخذ عنهم العلم حتى تميز ، وأذن له كلهم أو جلهم في الأقراء وعظمه جدا ، منهم ابن الهمام وعبد السلام وشيخنا حيث قال : إنه شارك في المباحث الدالة على الاستعداد ، وتأهل أن يفتي بما يعلمه ويتحققه من مذهب الإمام الشافعي من أراد ، ويفيد في العلوم الحديثية من المتن والإسناد علما بأهليته لذلك وتولجه في مضائق تلك المسالك . وترجم له البقاعي ووصفه بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة والقريحة الوقادة والفكر القويم والنظر المستقيم ، وسرعة الفهم وبديع الانتقال وكمال المروة ، مع عقل وافر وأدب ظاهر وخفة روح ومجد على سمته يلوح ، وإنه شديد الانقباض عن الناس غير أصحابه ، قال : وهو الآن صديقي ، وبيننا من المودة ما يقصر الوصف فيه . ودرس وأفتى وحدث ونظم ونثر وصنف ، وبالجملة فهو علامة متين التحقيق حسن الفكر والتأمل فيما ينظره ويقرب عهده ، وكتابه أمتن من تقريره ورويته أحسن من بديهته ، مع وضائته وتأنيه وضبطه وقلة كلامه وعدم ذكره للناس " ( 1 ) . وقال القاضي مجير الدين العليمي الحنبلي - وهو من تلامذته - بترجمته : " هو شيخ الاسلام ، ملك العلماء الأعلام ، حافظ العصر والزمان ، بركة الأمة ، علامة الأئمة ، شيخنا الإمام الحبر الهمام العالم العلامة الرحالة ، القدوة المجتهد العمدة ، مولده في ليلة يسفر صباحها عن يوم السبت خامس شهر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمدينة القدس ونشأ بها في عفة وصيانة وتقوى وديانة ، لم يعلم له صبوة ولا ارتكاب محظور . . . وجد ودأب ولازم الاشتغال والاشغال إلى أن برع وتميز وأشير إليه في حياة شيخه الزين

--> ( 1 ) الضوء اللامع 9 / 64 - 67 .