السيد علي الحسيني الميلاني

109

نفحات الأزهار

تصانيف الطبراني من جملة الكتب التي لم يلتزم فيها بالصحة ، ونص على أنها لم تبلغ المرتبة الأولى ولا الثانية من مراتب الشهرة والقبول ، واعترف بأنها تضم الأحاديث الضعيفة بل فيها ما رمي بالوضع ، وأن في رواتها المستورين والمجاهيل ، وذكر أن أكثر أحاديث معاجمه غير معمول بها لدى الفقهاء ، بل فيها ما انعقد الإجماع على خلافه . فإذا كان هذا حال كتب الطبراني حسب تصريحه ، فإن مجرد وجود حديث أبي الدرداء في كتاب منها لا يدل على اعتباره ولا يجوز الاعتماد عليه ، والاستناد إليه ( 1 ) . . . فما الذي دعاه إلى أن يحتج بهذا السياق إذن ؟ إن الذي دعاه إلى ذلك وصف الشيخين فيه ب‍ " حبل الله الممدود " . . نعم هذا ما دعاه إليه ، وانخدع به ، فأتى به معارضا لحديث " الثقلين " . ثم قال ( الدهلوي ) قالت الشيعة هذا خبر واحد ، فلا يجوز التمسك به فيما يطلب فيه اليقين . قلنا : ليس أقل من خبر الطير ولا من خبر المنزلة ، وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه الآحاد تحكما ، فلا يكون هذا إلا دعاء مقبولا . . شرح المواقف . أقول : لا يخلو نقله عن تصرف ما ، وهذا نص ما جاء في ( شرح المواقف ) : " السادس : قوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، أقل مراتب الأمر الجواز . قالت الشيعة : هذا خبر واحد فلا يجوز أن يتمسك به فيما يطلب فيه اليقين . قلنا : ليس أقل من خبر الطير الذي يعولون به على

--> ( 1 ) بل اعترف الحافظ الهيثمي بضعف هذا الحديث من هذا الوجه خاصة حيث قال ( مجمع الزوائد 9 / 53 ) : وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فإنهما حبل الله المدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم . وقد بحثنا عن هذا الحديث سندا ودلالة في العدد الثاني من سلسلتنا في الأحاديث الموضوعة . ( الميلاني )