محمد بن مسعود العياشي

31

تفسير العياشي

فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ وإنما قالوا ذلك بخلق مضى يعنى الجان بن الجن " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فمنوا على الله بعبادتهم إياه ، فأعرض عنهم ثم علم آدم الأسماء كلها ثم قال للملائكة : " أنبئوني بأسماء هؤلاء " قالوا : لا علم لنا ، قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم ثم قال لهم : اسجدوا لآدم فسجدوا ، وقالوا في سجودهم في أنفسهم : ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا نحن خزان الله وجيرانه ، وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤسهم قال الله يعلم ما تبدون من ردكم على وما كنتم تكتمون ، ظنا ان لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا ، فلما عرفت الملائكة انها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وانها كانت عصابة من الملائكة ، وهم الذين كانوا حول العرش ، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا وهم الذين أمروا بالسجود : فلاذوا بالعرش وقالوا بأيديهم وأشار بإصبعه يديرها فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيمة ، فلما أصاب آدم الخطيئة جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده خطيئة أتاه فلاذ به من ولد آدم كما لاذوا أولئك بالعرش ، فلما هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت ، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال : يا رب اغفر لي فنودي انى قد غفرت لك ، قال : يا رب ولولدي قال : فنودي يا آدم من جاءني من ولدك فباء بذنبه ( 1 ) بهذا المكان غفرت له ( 2 ) 8 - عن عيسى بن حمزة قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ان الناس يزعمون أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة فقال : ليس كما يقولون إن الله خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفراء خاوية ( 3 ) عشرة ألف عام ، ثم بد الله بدأ الخلق فيها ، خلقا ليس من الجن ولا من الملائكة ولا من الانس ، وقدر لهم عشرة ألف عام ، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها فدمر الله عليهم تدميرا ثم تركها قاعا قفراء خاوية عشرة ألف عام ، ثم خلق فيها الجن وقدر لهم عشره ألف عام ، فلما قربت آجالهم أفسدوا

--> ( 1 ) أي أقر واعترف به . ( 2 ) البحار ج 21 : 46 . البرهان ج 1 : 74 . ( 3 ) القاع : المستوى من الأرض ، وخاوية : أي خالية من الأهل .