محمد بن مسعود العياشي

216

تفسير العياشي

6 - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : ما يقول الناس في تزويج آدم ولده ؟ قال قلت : يقولون : ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الآخر الثاني ، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الآخر الثاني حتى توالدوا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ليس هذا كذلك يحجكم المجوس ، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه ، فأنزل الله له حوراء من الجنة فزوجها إياه ، فولدت له أربعة بنين ، ثم ولد لآدم ابن آخر ، فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان ، فولد له أربع بنات ، فتزوج بنو هذا بنات هذا ، فما كان من جمال فمن قبل الحور العين وما كان من حلم فمن قبل آدم ، وما كان من حقد ( 1 ) فمن قبل الجان ، فلما توالدوا صعد الحوراء إلى السماء ( 2 ) 7 - عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال : سألت أبا جعفر عليه السلام من أي شئ خلق الله حواء : فقال : أي شئ يقولون هذا الخلق ؟ قلت : يقولون : ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا أكان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ فقلت : جعلت فداك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله : من أي شئ خلقها ؟ فقال أخبرني أبي عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء ( 3 ) .

--> ( 1 ) وفى نسخة الصافي " من خفة " بدل " من حقد " . ( 2 ) البحار ج 5 : 66 . البرهان ج 1 : 336 . الصافي ج 1 : 327 . ( 3 ) البرهان ج 1 : 336 . الصافي ج 1 : 325 . البحار ج 5 : 31 . وقال المجلسي ( ره ) بعد نقل الخبر ما لفظه بيان : فالأخبار السابقة اما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه . ثم ذكر كلام بعض أصحاب الارثماطيق في ذلك فراجع . وما ذكره المجلسي ( ره ) في الاحتمال الثاني هو ما ذكره ابن بابويه في الفقيه في الجمع بين تلك الأخبار . وقال الفيض ( ره ) : ما ورد انها خلقت من ضلعه الأيسر إشارة إلى أن الجهة الجسمانية الحيوانية في النساء أقوى منها في الرجال والجهة الروحانية الملكية بالعكس من ذلك وذلك لان اليمين مما يكنى به عن عالم الملكوت الروحاني والشمال مما يكنى به عن عالم الملك الجسماني فالطين عبارة عن مادة الجسم واليمين عبارة عن مادة الروح ولا ملك الا بملكوت وهذا هو المعنى بقوله وكلتا يديه يمين فالضلع الأيسر المنقوص من آدم كناية عن بعض الشهوات التي تنشؤ من غلبة الجسمية التي هي من عالم الخلق وهي فضلة طينة المستنبط من باطنه التي صادرت من مادة لخلق حواء فنبه في الحديث على أن جهة الملكوت والامر في الرجال أقوى من جهة الملك والخلق وبالعكس منهما في النساء فان الظاهر عنوان الباطن اه