محمد بن مسعود العياشي

182

تفسير العياشي

78 - عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله عليه السلام ان الله تبارك وتعالى خلق في مبتدئ الخلق بحرين ، أحدهما عذب فرات ، والاخر ملح أجاج ( 1 ) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ، ثم أجراه على البحر الأجاج ، فجعله حمأ مسنونا ( 2 ) وهو خلق آدم ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي ولا اسئل عما أفعل ولى في هؤلاء البداء بعد وفي هؤلاء وهؤلاء سيبتلون ( 3 ) قال أبو عبد الله : فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم ، فقالوا : يا ربنا لم أوجبت لنا النار وأنت الحكم العدل من قبل ان تحتج علينا وتبلونا بالرسل وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال الله تبارك وتعالى : فانا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة والمعصية والاعذار بعد الاخبار . قال أبو عبد الله عليه السلام : فأوحى الله إلى مالك خازن النار ان مر النار تشهق ( 4 ) ثم تخرج عنقا منها ، فخرجت لهم ، ثم قال الله لهم ادخلوها طائعين ، فقالوا : لا ندخلها طائعين ثم قال : ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين ، قالوا إنما هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا وصيرتنا من أصحاب الشمال فكيف ندخلها طائعين ؟ ولكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا وفيهم . قال أبو عبد الله عليه السلام فأمر أصحاب اليمين وهم ذر بين يديه فقال : ادخلوا هذه النار طائعين ، قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما ، ثم أخرجهم منها ، ثم إن الله تبارك وتعالى نادى في أصحاب

--> ( 1 ) الفرات : أعذب العذوبة . والأجاج : المالح المر الشديد الملوحة . ( 2 ) الحمأ جمع حمائة وهو الطين الأسود المتغير والمسنون : المصور وقيل : المصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة . ( 3 ) وفى نسخة البرهان " سيسألون " . ( 4 ) شهق : ارتفع .