السيد علي الحسيني الميلاني
389
نفحات الأزهار
هذه نماذج من كلمات أئمة القوم . ولا يخفى اضطراب القوم في تفسير الآية المباركة ، إن أبقوها على ظاهرها ، فبم يجيبون عن الأسئلة ؟ ! وإن أرادوا التخلص من الجواب عنها ، حملوا الآية على المجاز ، وهو باب واسع ، وقد رأيت كيف يرد بعضهم على الآخر في ما اختار ! وابن كثير الدمشقي لم يلتفت إلى شئ من هذه الأسئلة ، فلم يبين المخاطب بالآية ، ولا السؤال ، ولا المسؤول . . . وإنما قال : " وقوله سبحانه وتعالى : * ( واسأل من أرسلنا . . . ) * أي : جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه ، من عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد ، كقوله جلت عظمته : * ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) * " ( 1 ) . فهكذا فسر الآية ليكون في فسحة من المشكلة وطلبا للراحة منها ، ثم ذكر القولين الآتيين . وبعد . . . فالمهم من هذه الأقوال كلها قولان ، ولذا لم يذكر غير واحد منهم - كابن كثير والشوكاني - غيرهما : أحدهما : إن المراد سؤاله الأنبياء ، لما أسري به عند ملاقاته لهم . . قالوا : وهذا قول المتقدمين منهم ، كسعيد بن جبير ، والزهري ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ورووا عن عطاء ، عن ابن عباس : " فقال : لا أسأل ، قد اكتفيت " . والآخر : إن المراد سؤاله الأمم ، والمؤمنين من أهل الكتاب ، من الذين
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 115 .