السيد علي الحسيني الميلاني

344

نفحات الأزهار

وفعله إلى الله والإسلام بعد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام . و " الهداية " هي : " إراءة الطريق " و " الدلالة " عليه ( 1 ) ، وقال ابن فارس : " هدي - الهاء والدال والحرف المعتل - : أصلان : أحدهما التقدم للإرشاد ، والآخر : بعثة لطف ، فالأول قولهم : هديته الطريق هداية ، أي : تقدمته لأرشده ، وكل متقدم لذلك هاد ، قال : إذا كان هادي الفتى في البلا * د صدر القناة أطاع الأميرا وينشعب هذا فيقال : الهدى ، خلاف الضلالة . . . والأصل الآخر : الهدية . . . " ( 2 ) . أقول : فإذا كان هذا معنى الآية المباركة ، ورجعنا إلى الأحاديث الواردة في تفسيرها ووجدنا فيها : 1 - المقابلة بين النبي وبين أمير المؤمنين ، بأنه منذر وعلي الهادي . 2 - والحصر المستفاد من كلمة " أنت الهادي " و " الهادي علي " . 3 - والحصر المستفاد من تقديم الظرف في " بك يهتدي المهتدون " . 4 - والحصر المستفاد من الإيماء إلى صدره أو الضرب على منكبه . 5 - وكلمة " بعدي " الظاهرة في المباشرة . كانت الآية - بمعونة الأحاديث المشتملة على ما ذكرنا - دالة على أن الله سبحانه جعل وظيفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الإنذار " ، وكان وظيفة علي عليه السلام من بعده : إرشاد الأمة ودلالتها على الطريق الصحيح المؤدي

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 538 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 6 / 42 .