السيد علي الحسيني الميلاني

282

نفحات الأزهار

أقول : لا يخفى اعترافهما بدلالة الآية على الأفضلية ، وبكون علي في المباهلة ، " دلت عليه الأخبار الصحيحة والروايات الثابتة عند أهل النقل " وبدلالة * ( أنفسنا ) * على " المساواة " . غير أنهما زعما دخول غيره معه في ذلك ، لكنها قالا " وقد يمنع " وكأنهما ملتفتان إلى بطلان ما زعماه ، خصوصا كون المراد " خدمه " بالإضافة إلى " جميع قراباته " ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج معه حتى عمه ، فكيف يكون المراد " جميع قراباته وخدمه " ؟ ! ! * وقال ابن روزبهان : " كان عادة أرباب المباهلة أن يجمعوا أهل بيتهم وقراباتهم لتشمل البهلة سائر أصحابهم ، فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاده ونساءه ، والمراد بالأنفس هاهنا : الرجال ، كأنه أمر بأن يجمع نساءه وأولاده ورجال أهل بيته ، فكان النساء فاطمة ، والأولاد الحسن والحسين ، والرجال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي . وأما دعوى المساواة التي ذكرها فهي باطلة قطعا ، وبطلانها من ضروريات الدين ، لأن غير النبي صلى الله عليه وسلم من الأمة لا يساوي النبي أصلا ، ومن ادعى هذا فهو خارج عن الدين ، وكيف يمكن المساواة والنبي نبي مرسل خاتم الأنبياء أفضل أولي العزم ، وهذه الصفات كلها مفقودة في علي نعم ، لأمير المؤمنين علي في هذه الآية فضيلة عظيمة وهي مسلمة ، ولكن لا تصير دالة على النص بإمامته " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إبطال الباطل - مخطوط . راجع : إحقاق الحق 3 / 62 .