السيد علي الحسيني الميلاني

273

نفحات الأزهار

أفضل من سائر الصحابة مطلقا ، بل له بالمباهلة نوع فضيلة ، وهي مشتركة بينه وبين فاطمة وحسن وحسين ، ليست من خصائص الإمامة ، فإن خصائص الإمامة لا تثبت للنساء ، ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة ، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة . وأما قول الرافضي : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وحده كاف ، ولو كان المراد بمن يدعوه معه أن يستجاب دعاؤه لدعا المؤمنين كلهم ودعا بهم ، كما كان يستسقي بهم وكما كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، وكان يقول : وهل تنصرون أو ترزقون إلا بضعفائكم ؟ ! بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم ! ومن المعلوم أن هؤلاء وإن كانوا مجابين ، فكثرة الدعاء أبلغ في الإجابة ، لكن لم يكن المقصود دعوة من دعاء لإجابة دعائه ، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل ! ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لو دعا أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم للمباهلة ، لكانوا أعظم الناس استجابة لأمره ، وكان دعاء هؤلاء وغيرهم أبلغ في إجابة الدعاء ، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم معه ، لأن ذلك لا يحصل به المقصود . فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا ، كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم ، فلو دعا النبي صلى الله عليه وسلم قوما أجانب لأتى أولئك بأجانب ، ولم يكن يشتد عليه بنزول البهلة بأولئك الأجانب ، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم ، فإن طبع البشر يخاف على