السيد علي الحسيني الميلاني

212

نفحات الأزهار

إلى المسلمين أنفسهم ، فلا شبهة ولا تهمة . وأما بناء على انقطاع الاستثناء فلا إشكال أصلا . وأما الثاني : فإن الإمامية أجمعت على وجوب محبة العلوية ، بل كل مؤمن من المؤمنين ، ولكن الآية المباركة دالة على وجوب المحبة المطلقة لعلي والزهراء والحسنين ، فلا نقض ، ولذا لم يقل أحد منهم بوجوب محبة غير الأربعة وسائر المعصومين محبة مطلقة . . . والكلام في المحبة المطلقة لا مطلق المحبة ، فما ذكراه جهل أو تجاهل ! وأما الثالث : فيظهر جوابه مما ذكرناه ، فإنا نريد المحبة المطلقة المستلزمة للعصمة ، فأينما كانت ، كانت الإمامة الكبرى ، وأينما لم تكن ، لم تكن ! وأما الرابع : فيظهر جوابه مما ذكرنا أيضا . * بقي أن نذكر الوجه في تفسير " الحسنة " في قوله تعالى : * ( ومن يقترف حسنة ) * ب‍ " المودة " . . . فنقول : هذا التفسير ورد عن الأئمة الأطهار من أهل البيت ، كالحسن السبط الزكي عليه السلام في خطبته التي رواها الحاكم وغيره ، وورد أيضا في غير واحد من تفاسير أهل السنة ، عن ابن عباس والسدي وغيرهما ، قال القرطبي : " قوله تعالى : * ( ومن يقترف حسنة ) * أي : يكتسب ، وأصل القرف الكسب ، يقال . . . قال ابن عباس : * ( ومن يقترف حسنة ) * : المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( نزد له فيها حسنا ) * أي : تضاعف له الحسنة بعشر فصاعدا ، * ( إن الله غفور شكور ) * قال قتادة : غفور للذنوب شكور للحسنات . وقال السدي : غفور لذنوب آل محمد عليه السلام شكور لحسناتهم " ( 1 ) .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 16 / 24 .