السيد علي الحسيني الميلاني
210
نفحات الأزهار
روايات أهل السنة ، ولا يصح إلزامهم برواية منها . وإن ضيقوا على أهل السنة ، أمكن إثبات وجوب محبة الخلفاء الثلاثة من كتاب الله وأقوال العترة ، فقوله تعالى : * ( يحبهم ويحبونه ) * نزل - بالإجماع - في حق المقاتلين للمرتدين ، وقد كان الثلاثة أئمة هؤلاء المقاتلين ، ومن أحبه الله وجبت محبته . وعلى هذا القياس " ! هذا آخر كلام الدهلوي ( 1 ) . أقول : إن من الواضح عدم جواز إلزام الخصم إلا بما يرويه خاصة ، أو ما اتفق الطرفان على روايته ، هذا إذا كان الخبر المستدل به معتبرا عند المستدل ، فإن لم يكن الخبر معتبرا حتى عند المستدل به فكيف يجوز له إلزام الطرف الآخر به ؟ ! ليت الدهلوي استدل - كابن تيمية - بكتابي البخاري ومسلم المعروفين بالصحيحين ، فإن الأحاديث التي استدل بها كلها باطلة سندا ، وهذا هو السر في إعراض الآلوسي عنها وإسقاطه لها . إن أحسن هذه الأحاديث ما أخرجه الترمذي في كتابه - وهو يعد أحد الصحاح الستة - من امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على الجنازة ، قال الترمذي : " حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي وغير واحد ، قالوا : حدثنا عثمان ابن زفر ، حدثنا محمد بن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل يصلي عليه فلم
--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 205 .