السيد علي الحسيني الميلاني

182

نفحات الأزهار

تبع جبريل حين علمه الصلاة ، ثم صلى علي النبي ، إذ هو أول ذكر صلى بصلاته ، فبشر الله النبي أنه يصلي عليه بإقامة من ينصبه مصليا له في أمته ، وذلك لما سأل النبي بقوله : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي ) * عليا * ( أشدد به أزري ) * ثم قال تعالى : * ( صلوا عليه ) * أي : اعتقدوا ولاية علي وسلموا لأمره . وقول النبي : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد . أي : اسألوا الله أن يقيم له ولاية ولاة يتبع بعضهم بعضا كما كان في آل إبراهيم ، وقوله : وبارك عليهم ، أي : أوقع النمو فيهم ، فلا تقطع الإمامة عنهم . ولفظ الآل وإن عم إلا أن المقصود هم ، لأن في الأتباع والأهل والأولاد فاجر وكافر لا تصلح الصلاة عليه . فظهر أن الصلاة عليه هي اعتقاد وصيته والأئمة من ذريته ، إذ بهم كمال دينهم وتمام النعمة عليهم ، وهم الصلاة التي قال الله إنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لأن الصلاة الراتبة لا تنهى عن ذلك في كثير من الموارد " ( 1 ) . دلالة الآية سواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا وتلخص : إن الآية المباركة دالة على وجوب مودة " أهل البيت " . . . * سواء كانت مكية أو مدنية ، بغض النظر عن الروايات أو بالنظر إليها . * وسواء كان الاستثناء منقطعا كما ذهب إليه غير واحد من علماء العامة وبعض أكابر أصحابنا كالشيخ المفيد البغدادي رحمه الله ، نظرا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يطلب أجرا على تبليغ الرسالة ، قال رحمه الله : " لا يصح القول بأن الله تعالى جعل أجر نبيه مودة أهل بيته عليهم السلام ، ولا أنه جعل ذلك من أجره عليه السلام ، لأن أجر النبي في التقرب إلى

--> ( 1 ) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 1 / 190 - 191 .