السيد علي الحسيني الميلاني

172

نفحات الأزهار

وأخرج ابن حبان والحاكم ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله تعالى النار . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من الأخبار ، وفي بعضها يدل على عموم القربى وشمولها لبني عبد المطلب : أخرج أحمد والترمذي - وصححه - والنسائي ، عن المطلب بن ربيعة ، قال : دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول الله ودر عرق بين عينيه ، ثم قال : والله لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله تعالى ولقرابتي . وهذا ظاهر إن خص * ( القربى ) * بالمؤمنين منهم ، وإلا فقيل : إن الحكم منسوخ . وفيه نظر . والحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث إنهم قرابته كيف كانوا ، وما أحسن ما قيل : داريت أهلك في هواك وهم عدى * ولأجل عين ألف عين تكرم وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودة أشد ، فمودة العلويين ألزم من محبة العباسيين على القول بعموم * ( القربى ) * ، وهي على القول بالخصوص قد تتفاوت أيضا باعتبار تفاوت الجهات والاعتبارات ، وآثار تلك المودة التعظيم والاحترام والقيام بأداء الحقوق أتم قيام ، وقد تهاون كثير من الناس بذلك حتى عدوا من الفرض السلوك في هاتيك المسالك ، وأنا أقول قول الشافعي الشافي العي : يا راكبا قف بالمحصب من منى . . . " الأبيات ( 1 ) .

--> ( 1 ) روح المعاني 25 / 31 - 32 .