السيد علي الحسيني الميلاني

170

نفحات الأزهار

الثالث : إن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة ، وهو قوله : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد . وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب . وقال الشافعي رضي الله عنه : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي ( 1 ) * وذكر النيسابوري محصل كلام الرازي قائلا : " ولا ريب أن هذا فخر عظيم ، وشرف تام ، ويؤيده ما روي . . . " ( 2 ) . * وقال القرطبي : " وقيل : * ( القربى ) * قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أي : لا أسألكم أجرا إلا أن تودوا قرابتي وأهل بيتي ، كما أمر بإعظامهم ذوي القربى . وهذا قول علي بن حسين وعمرو بن شعيب والسدي . وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : لما أنزل الله عز وجل * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين نودهم ؟ قال : علي وفاطمة وأبناؤهما . ويدل عليه أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه قال : شكوت إلى النبي حسد الناس . . . وعن النبي : حرمت الجنة . . . وكفى قبحا بقول من يقول : إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته منسوخ ، وقد قال النبي : من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة

--> ( 1 ) التفسير الكبير 27 / 166 . ( 2 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري - 25 / 33 .