السيد علي الحسيني الميلاني
164
نفحات الأزهار
تفسيري الخازن والخطيب الشربيني منها وجهان . . . ولكن يظهر - بالدقة - أن الآيات في الباب بالنسبة إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على أربعة أنحاء : 1 - ما اشتمل على عدم سؤال الأجر . 2 - ما اشتمل على سؤال الأجر ، لكنهم " لكم " . 3 - ما اشتمل على عدم سؤال الأجر ، وطلب " اتخاذ السبيل إلى الله " عن اختيار . 4 - ما اشتمل على سؤال الأجر ، وهو " المودة في القربى " . وأي تناف بين هذه الآيات ؟ ! يا منصفون ! إنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يسأل الناس أجرا ، إنما يريد منهم أن يتخذوا سبيلا إلى الله ، وهو ما لا يتحقق إلا بمودة أهل البيت ، وهو لهم . . . ولذا ورد عنهم عليهم السلام : " نحن السبيل " ( 1 ) . . . نعم هم السبل ، وخاصة " إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل . . . " ( 2 ) . فإذن . . . هم . . السبيل . . . وهذا معنى هذه الآية في محكم التنزيل ، ولا يخفى لوازم هذا الدليل ، فافهم واغتنم ، و * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن . . . ) * وحسبنا الله ونعم الوكيل . 3 - لماذا لم يقل : إلا المودة للقربى ؟ وطرح هذه الشبهة من مثل الدهلوي غير بعيد ، لكنه من مثل ابن تيمية الذي يدعي العربية عجيب ! ! وليته راجع كلام أهل الفن :
--> ( 1 ) فرائد السمطين ، عنه في ينابيع المودة : 22 . ( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 165 .