السيد علي الحسيني الميلاني

56

نفحات الأزهار

ربي ، وإني تارك فيكم ثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي . وهذا اللفظ يدل على أن الذي أمر بالتمسك به وجعل المتمسك به لا يضل هو كتاب الله ، وهكذا جاء في غير هذا الحديث كما في صحيح مسلم عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال : قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد إنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس : اللهم اشهد - ثلاث مرات . وأما قوله " وعترتي فإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، فهذا رواه الترمذي ، وقد سئل عنه أحمد ، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا أنه لا يصح . وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على إن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة قالوا : ونحن نقول بذلك ، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى وغيره ، لكن أهل البيت لم يتفقوا ولله الحمد على شئ من خصائص مذهب الرافضة ، بل هم المبرؤن المنزهون عن التدنس بشئ منه " 1 . وهذا الكلام يشتمل على أباطيل : 1 - دعوى عدم دلالة الحديث على وجوب التمسك بالعترة أما ما زعمه من دلالة لفظ حديث الثقلين في ( صحيح مسلم ) على وجوب التمسك بالكتاب فقط ، وأنه لا دلالة فيه على وجوب التمسك بالعترة ، فهو - بالإضافة إلى بعده عن دأب المحدثين وأهل الكلام - يفيد سوء فهمه وكثرة وهمه . ولما كان كلام الشيخ محمد أمين بن محمد معين السندي - وهو

--> 1 . منهاج السنة 4 / 104 - 105 .