السيد علي الحسيني الميلاني
18
نفحات الأزهار
الممتازين المنتخبين ، مشرفين بذلك الفيض الخاص ، ووهبوا لكل واحد منهم هذه المكرمة العظيمة بقدر استعداده . وهذه الفرقة السفيهة ، قد أنزلوا تلك الإشارات كلها على الرئاسة العامة واستحقاق التصرف في أمور الملك والمال ، فوقعوا في ورطة الضلال ، ومن أجل ما قلنا ، يعتقد كل الأمة الأمير وذريته الطاهرة كالشيوخ والمرشدين ، ويرون استناد الأمور التكوينية إليهم ، ويقدمون لهم الصلوات والصدقات والنذور ، وهذا أمر رائج بينهم ، كما يفعلون ذلك مع سائر أولياء الله ، ولا ينوه أحد في هذه الموارد باسم الشيخين ، ولا يشاركونهما في شئ مما ذكر ، ولا ينسبون إليهما الأمور التكوينية ، وإن كانوا يعتقدون بفضلهما وكمالهما كما في الأنبياء ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى ، وذلك لأن كمالهما - مثل كمال الأنبياء - مبني على الكثرة والتفصيل والمغايرة ، وكمالات الأولياء ناشئة من الوحدة والجمع والعينية . فالأولياء تنعكس فيهم الأفعال بل الصفات الإلهية ، والأنبياء وورثة كمالاتهم ليست لهم في فهم الناس إلا علقة العبودية والرسالة ( 1 ) .
--> ( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 212 .