السيد علي الحسيني الميلاني

94

نفحات الأزهار

المقدر ، لم يغن عنه شيئا ، لأنا - مع تسليمه - قد بينا صحة مذهبنا في تأويله ، وأن كلامه إذا صح لم يكن له من التأثير أكثر من منع الوصف بالمنزلة ما كان مقدرا . وليس يضر من ذهب في هذا الخبر إلى النص الامتناع من وصف الخلافة بعد الوفاة بأنها منزلة قبل حصولها ، إذا ثبت له أنها واجبة مستحقة ، وأن ما يقتضيها يجب وصفه بأنه منزلة " ( 1 ) . أقول : ولقوة ومتانة ما ذكره السيد في تقرير أن استحقاق هارون عليه السلام الخلافة عن موسى عليه السلام منزلة ثابتة لا مقدرة . . . فقد عجز الفخر الرازي عن الجواب عنه بعد إيراده له . . . وهذا نص عبارته : " الثاني : أن لا ندعي خلافة هارون لموسى عليهما السلام ، بل نقول : إن هارون كان شريكا لموسى عليهما السلام في الرسالة ، فلا شك أنه لو بقي بعد وفاته لقام مقامه في كونه مفترض الطاعة . وذلك القدر كاف في المقصود ، لأنه لما دل الحديث على أن حال علي كحال هارون في جميع المنازل ، وكان من منازل هارون استحقاقه القيام مقامه في وجوب الطاعة ، وجب أن يكون علي كذلك ، ولا معنى للإمامة إلا ذلك . لا يقال : الحديث لا يتناول إلا المنازل الثابتة دون المقدرة ، وإمامة هارون بعد موسى - عليهما السلام - ما كانت حاصلة ، بل كانت مقدرة ، فلا يتناولها الحديث .

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 20 - 23 .