السيد علي الحسيني الميلاني
87
نفحات الأزهار
وأما ما ذكره ثانيا ، فبطلانه أوضح ، إذ للخصم أن يعيد عليه نفس الكلام فيقول : إن الحديث يتناول جميع منازل هارون نفيا وإثباتا ، لكن عدم مباشرة عمل الإمامة قد خرج بدليل مخرج . . . فالمعارضة ساقطة . . . تذييل : إن للجاحظ كلمات في تفضيل أهل البيت عليهم السلام على سائر الناس مطلقا ، فقد ذكر أبو إسحاق القيرواني ما نصه : " فصل - لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في ذكر قريش وبني هاشم : قد علم الناس كيف كرم قريش وسخاؤها ، وكيف عقولها ودهاؤها ، وكيف رأيها وذكاؤها ، وكيف سياستها وتدبيرها ، وكيف إيجازها وتحيرها ، وكيف رجاحة أحلامها إذا خف الحليم ، وحدة أذهانها إذا كل الحديد ، وكيف صبرها عند اللقاء وثباتها في اللأواء ، وكيف وفاؤها إذا استحسن الغدر ، وكيف جودها إذا حب المال ، وكيف ذكرها لأحاديث غد وقلة صدودها عن جهة القصد ، وكيف إقرارها بالحق وصبرها عليه ، وكيف وصفها له ، ودعاؤها إليه ، وكيف سماحة أخلاقها وصونها لأعراقها ، وكيف وصلوا قديمهم بحديثهم وطريفهم بتليدهم ، وكيف أشبه علانيتهم سرهم ، وقولهم فعلهم ، وهل سلامة صدر أحدهم إلا على قدر بعد غوره ؟ وهل غفلته إلا في وزن صدق ظنه ؟ وهل ظنه إلا كيقين غيره ؟ وقال عمر : إنك لا تنتفع بعقله حتى تنتفع بظنه . قال أوس بن حجر : الألمعي الذي يظن بك الظن * كأن قد رأى وقد سمعا وقال آخر :