السيد علي الحسيني الميلاني

81

نفحات الأزهار

10 - تشبث الرازي بخرافات الجاحظ قد عرفت أن دعوى دلالة الحديث الشريف على سلب الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - مخالفة لإجماع المسلمين من الشيعة والسنة ، ولقد اعترف به الفخر الرازي فإنه ذكر ذلك بعنوان الدخل المقدر ، ثم عجز عن الجواب ، فتشبث بخرافات الجاحظ المعروف بالبغض لأمير المؤمنين عليه السلام والزندقة . . . وهذه عبارات الرازي : " وعذرهم عن ذلك : إن هارون عليه السلام إنما لم يباشر عمل الإمامة لأنه مات قبل موسى عليه السلام ، وأما علي - رضي الله عنه - فإنه لم يمت قبل النبي - عليه السلام - فظهر الفرق . فجوابنا عنه أن نقول : إما أن يلزم من انتفاء المسبب أو لا يلزم . فإن لزم ، فكون هارون منفذا للأحكام إنما كان بسبب كونه نبيا ، والنبوة ما كانت حاصلة لعلي - رضي الله عنه - فيلزم من انتفاءها انتفاء كونه متوليا للأحكام . وإما أن لا يلزم فنقول : عدم إمامة هارون - عليه السلام - إنما كان لموته قبل موت موسى - عليه السلام - ، فوجب أن لا يلزم من عدم موت علي - رضي الله عنه - قبل رسول الله - عليه السلام - أن لا يحصل له المسبب ، وهو نفي الخلافة . لا يقال : إنه لا يجوز الاستدلال بأن هارون عليه السلام لم يعمل عمل الإمامة ، لأن فقد الخلافة نفي ، والنفي لا يكون منزلة ، وإنما الإثبات هو المنزلة ، فلا يتناول الحديث ذلك النفي . وإن سلمنا أن النفي منزلة ولكن الكلام خرج مخرج الفضيلة لعلي - رضي الله عنه - فلا يجوز أن يدخل فيه إلا ما يكون فضيلة ، ونفي الخلافة غير فضيلة ، وإن سلمنا صحة اندراج هذا النفي تحت الحديث ، ولكن الإجماع منعقد على أنه غير داخل فيه ، لأن الأمة إما قائل بدلالة هذا الحديث على إمامته ، وإما قائل بأنه لا دلالة فيه على إمامته . أما