السيد علي الحسيني الميلاني
78
نفحات الأزهار
السلام لكان منفذا للأحكام ، ولكن لا شك في أنه ما باشر تنفيذ الأحكام ، لأنه مات قبل موسى عليه السلام ، فإن لزم من الأول كون علي رضي الله عنه إماما ، لزم من الثاني أن لا يكون إماما ، وإذا تعارضا تساقطا " ( 1 ) . إذن ، فدعوى دلالة الحديث على سلب الإمامة ساقطة بالتعارض - حسب زعم الرازي - ، فتكون دلالته على الخلافة بوجه ثبوت خلافة هارون من قول موسى : * ( اخلفني ) * سالمة عن المعارض . لكن لا يخفى سقوط دعوى المعارضة ، لأنها فرع دلالة الحديث على نفي الخلافة ، وهي أول الكلام . . . مضافا إلى أن الرازي نفسه يأمر بالتوقف في ما عدا حمل الحديث على السبب ، والدلالة على نفي الخلافة من جملة ذلك ، فكيف يكون ما يجب فيه التوقف معارضا ؟ 7 - لو تم الاستدلال لدل على نفي خلافته مطلقا إنه لو كان تشبيه الأمير بهارون عليه السلام - يقتضي نفي خلافة أمير المؤمنين ، من جهة وفاة هارون قبل موسى - عليهما السلام - لزم أن لا يكون الأمير خليفة بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أصلا ولو بعد عثمان ، لأن هارون لم يكن خليفة عن موسى ولا آنا ما . . . فهذا الاستدلال لا يتفوه به إلا النواصب والخوارج ومن كان على شاكلتهم . . . وإذا كان مذهب أهل السنة في الواقع والحقيقة نفي إمامته مطلقا ، فليستدلوا بهذا الوجه وأمثاله ، وليبوحوا بما يضمرون ويعلنوا عما يخفون ! وأما ما ذكره الرازي للتفصي عن هذا الاشكال ، فسيأتي بيان بطلانه . . .
--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .