السيد علي الحسيني الميلاني
358
نفحات الأزهار
حرف النداء . ولذلك لا تجتمع بينهما . وإنما فتحت من قبل أن الحروف مبنية ، والأصل في البناء السكون ، فلما زيدت الميمان - وهما ساكنتان - حركت الثانية بالفتح لالتقاء الساكنين ، وأخطروا الفتحة لخفتها . هذا أصلها . ثم يؤتى بها قل " إلا " إذا كان المستثنى عزيزا نادرا ، وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشية الله في إثبات كونه ووجوده ، إيذانا بأنه بلغ من الندرة حد الشذوذ . هذا كثير في كلام الفصحاء ، وعلى ذلك قوله في المقامة الخامسة : " اللهم إلا أن تقد نار الجوع " . ألا ترى كيف يقطر منه ماء الندرة ويلوح عليه سيماء الشذوذ ؟ لأن الغالب في ذلك الوقت الذي ذكر الشبع فضلا أن يشتد الجوع فيه تتقد ناره ويحول دون النوم أواره . وقد تجئ في جواب الاستفهام قبل لا ونعم كثيرا ، من ذلك : ما قرأت في حديث عمير بن سعد - وقد أتاه رسول عمر بن سعد - قال : كيف تركت أمير المؤمنين ؟ فقال : صالحا وهو يقرؤك السلام . فقال له : ويحك لعله استأثر نفسه . قال : اللهم لا . فقال : لعله فعل كذا ، قال : اللهم لا . في حديث طويل . وقال عامر بن واثلة : سمعت عليا - رضي الله عنه - يوم الشورى يقول : نشدتكم بالله أيها النفر ، هل فيكم أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا : اللهم لا . قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري . قالوا : اللهم لا . . . وعلى هذا قول صاحب المقامات في الثالثة والأربعين : وناشدتك الله ، هل رأيت أسحر منك ؟ قال : اللهم نعم . قلت : وكان المتكلم يقصد إثبات الجواب متفرعا بذكر الله تعالى ، ليكون أبلغ وأوقع ، وفي نفس الشاك أنجع ، ويعلم أنه على يقين من إيراده وبصيرة في