السيد علي الحسيني الميلاني

307

نفحات الأزهار

وفي العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - ما صب في صدري شئ إلا وصببته في صدر أبي بكر ، وفي الدعوة إلى الله ، لأنه صلى الله عليه وسلم عرض الإيمان أولا على أبي بكر فآمن ، ثم عرض أبو بكر الإيمان على طلحة والزبير وعثمان ابن عفان وجماعة أخرى من أجلة الصحابة ، وكان لا يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ثاني اثنين من أول أمره إلى آخره . ولو قدرنا أنه توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر ، لزم أن لا يقوم بأمره ولا يكون وصيه إلا أبو بكر ، وأن لا يبلغ ما حدث في ذلك الطريق من الوحي والتنزيل إلا أبو بكر " ( 1 ) . أقول : نفس هذا التقرير جار بالنسبة إلى استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام حرفا بحرف ، فإنه لو قدر وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في تلك السفرة لكان أمير المؤمنين عليه السلام هو القائم بأمره والخليفة من بعده . . . مع أنه فرق واضح بين الموردين ، إذ لا دليل على ما ذكره النيسابوري بالنسبة إلى أبي بكر ، لأن مجرد الاستصحاب في الغار لا يستلزم المعنى الذي ذكره ، مضافا إلى وجود عامر بن فهر وعبد الله بن الأريقط مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى المدينة ، بخلاف استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام ، ففيه إطلاق لفظ " الخلافة " وغير ذلك مما تقدم ، وفيه أمر الأزواج بالإطاعة والسماع لأمير المؤمنين عليه السلام . . . هذا فيما يتعلق بموضوع البحث .

--> ( 1 ) تفسير النيسابوري 3 / 471 .