السيد علي الحسيني الميلاني
301
نفحات الأزهار
فإن تعلق باختصاص هذه الولاية ، وأنها كانت مقصورة على المدينة ، فلا يجوز أن تقتضي الإمامة التي تعم . فقد مضى الكلام على الاختصاص في هذا الفصل مستقصى " ( 1 ) . أقول : وهذه عبارته الماضية التي أشار إليها طاب ثراه : " فأما قوله : إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لما خلفه بالمدينة ، لم يكن له أن يقيم الحدود في غيرها ، وأن مثل ذلك لا يعد إمامة ، فهو كلامه على من تعلق بالاستخلاف ، لا في تأويل الخبر . وقد قدمنا ما هو جواب عنه فيما تقدم ، وقلنا : إنه إذا ثبت له عليه السلام بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فرض الطاعة واستحقاق التصرف ، بالأمر والنهي في بعض الأمة ، وجب أن يكون إماما على الكل ، لأنه لا أحد من الأمة ذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال ، فكل من أثبت له هذه المنزلة أثبتها عامة على وجه الإمامة لا الإمارة ، فكان الإجماع مانعا من قوله ، فيجب أن يكون بعد وفاته - صلى الله عليه وآله وسلم - إماما لا أميرا ، لما بيناه من أن وجوب فرض الطاعة إذا ثبت ، بطل أن يكون أميرا مختص الولاية بالإجماع ، فلا بد من أن يكون إماما ، لأن الإمارة أو ما يجري مجراها من الولايات المختصة إذا انتفت مع ثبوت وجود الطاعة ، فلا بد من ثبوت الإمامة " ( 2 ) . وعلى الجملة ، فإن خلافة الإمام عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - باستخلافه على المدينة ، بعد عدم ثبوت عزله ، ولزوم خرق
--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 52 - 53 . ( 2 ) الشافي في الإمامة 3 / 51 .