السيد علي الحسيني الميلاني

300

نفحات الأزهار

فهي ثابتة له بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - . وثانيا : إثبات الخلافة المطلقة لغيره عليه السلام ، يستلزم أن يكون على أهل المدينة خليفتان في وقت واحد ، أحدهما أمير المؤمنين عليه السلام ، والآخر أحد الأفراد الآخرين المدعى لهم الخلافة ، وهذا واضح البطلان ، لحصول الإجماع على عدم جوازه . قال السيد المرتضى : " فإن قيل : فقد ذكرتم أن التعلق بالاستخلاف على المدينة طريقة معتمدة لأصحابكم ، فبينوا وجه الاستدلال بها . قلنا : الوجه في دلالتها أنه قد ثبت استخلاف النبي عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام لما توجه إلى غزاة تبوك ، ولم يثبت عزله عن هذه الولاية بقول من الرسول عليه السلام ، ولا دليل ، فوجب أن يكون الإمام ، لأن حاله لا تتغير . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة يقتضي عزله وإن لم يقع العزل بالقول . قلنا : إن الرجوع ليس بعزل عن الولاية عن عادة ولا عرف ، وكيف يكون العود من الغيبة عزلا أو مقتضيا للعزل ؟ وقد يجتمع الخليفة والمستخلف في البلد الواحد ، ولا ينفي حضوره الخلافة له ، وإنما يثبت في بعض الأحوال العزل بعود المستخلف إذا كنا قد علمنا أن الاستخلاف تعلق بحال الغيبة دون غيرها ، فيكون الغيبة كالشرط فيه ، ولم يعلم مثل ذلك في استخلاف أمير المؤمنين . فإن عارض معارض بمن روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه كمعاذ وابن أم مكتوم وغيرهما . فالجواب عنه قد تقدم وهو : إن الإجماع على أنه لاحظ لهؤلاء بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في إمامة ولا فرض طاعة ، يدل ذلك على ثبوت عزلهم .